إنفلونزا الأسعار وجشع الطيور!! مرة أخرى تعلن السلطات المختصة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حظر استيراد الدواجن ومشتقاتها من المملكة بعد تفشي مرض إنفلونزا الطيور فيها، وإقدام المملكة على وضع خطة طوارئ بجاهزية كاملة لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره، فكان إعدام آلاف الطيور في أنحاء المملكة وإغلاق محلات الدواجن وتوزيع الإرشادات والنصائح للوقاية من انتشار هذا المرض، وحسنا فعلت عندما قامت الأمانة العامة في الرياض بتوزيع نشرات توعوية مع الصحف تحذر وتنصح وترشد المواطن كيف يحصن نفسه ويتخلص من خطر الإصابة، وربما كان هذا المرض الذي يصيب الدواجن موجودا قديما في البراري والقرى وكان يطلق عليه (أبو طبيلة) والبعض يطلق عليه (أبو ذريق) وكان الأهالي يتخلصون منه بحرق دواجنهم بدون هذا الخوف والذعر الحاصل الآن وكأنه طاعون أو وباء.
وفي هذه الأثناء تاثرت أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة بنقص حاد في توفر الدواجن ومشتقاتها نتيجة الانسحاب القسري للمنتج السعودي من الأسواق الإماراتية وعدم قدرة المنتج الإماراتي على الوفاء بحاجة المستهلك في دولة الإمارت نظرا للطلب المرتفع الذي كانت تسده المنتجات السعودية من الدواجن والبيض.
وقد انتقلت حمى الإنفلونزا إلى التجار وانفتحت شهيتهم لتعبئة جيوبهم واستغلال المستهلك بحجة قلة توفر المنتج في السوق، وأثرت قلة المعروض من منتجات الدواجن السعودية والإماراتية على أسعار اللحوم والأسماك التي ارتفعت بشكل ملحوظ، وهنا تتجه الأنظار مرة اخرى إلى دور جمعيات وهيئات حماية المستهلك في البلدين وقد تطرقنا إلى أهمية هذا النشاط الحيوي المهم أكثر من مرة، لكن هذه الهيئات أصبحت اليوم في عين العاصفة، وأصبحت على المحك لحماية المستهلك المسكين من خطر (إنفلونزا الأسعار) وجشع (الطيور ذات المنقار الحديدي) الذي يفتك بجيب ذوي الدخل المحدود الذي أصبح مستباحا بلا حدود.!! * نقلا عن جريدة "الرياض" السعودية |