عندما تجتمع علينا شركات الألبان 30 نوفمبر2007م قبل زمن دخلت شركات الألبان أكثر من مرة في حرب أسعار في تنافسية محمومة على حصص السوق السعودية والخليجية الضخمة، وكان من نتائج تلك الحروب أن تقلصت أعداد شركات الألبان القادرة على المنافسة أو التي تستطيع أن تقدم مستويات الإنتاج الكبيرة. أتذكر في تلك الفترة أن وزارة التجارة تدخلت لحل الأمر وتسوية النزاعات ولكنها وللأسف، منذ ذلك الحين، لم تقدم خطة لتتغير هيكلية سوق الألبان، لم يدخل منتجون جدد ولم نسمع عن تطوير حقيقي للجودة والإنتاج إلا ممارسات لتغيير شكل علبة المنتج هدفها تضليل المستهلك وإيهامه أنها أكبر حجما بينما هي تستوعب كمية أقل. لقد كان العديد من أصحاب الرأي الاقتصادي – ولا يزالون - يحثون على دعم الصناعات المحلية وأنه لو كان لدينا صناعة تمكننا من الاكتفاء الذاتي فإننا لن نواجه مخاطر تضخمية مستوردة كالتي نواجهها الآن .
واليوم ونحن نواجه أزمة التضخم تجتمع علينا شركات الألبان لرفع الأسعار بينما هناك من لا يزال يدعي أن أزمتنا خارجية بسبب ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية وبسبب تغيرات سعر صرف الدولار أمام العملات العالمية، وهي أسباب لا ننكر أهميتها ولا تأثيرها، ولكن كانت قضيتنا وما زالت في التبرير والإسهاب في براءة التجار والصناعيين السعوديين من هذه الأزمة، وأن ما يحصل خارج عن إرادتهم. ومع قبول هذه الادعاءات على بعض الصناعات التي تعتمد على الاستيراد ومنها الأرز فيكف لنا أن نجد مبررا لذلك مع صناعات مثل صناعة الألبان ومشتقاتها والتي تمثل عصب الصناعات الغذائية في المملكة ونقول إننا نفخر بها.
تمارس شركات الألبان منهجية مدروسة لرفع الأسعار على مشتقات الألبان وعلى العصائر بأنواعها، وستجتمع للاتفاق على هذه المنهجية وتوحيدها، وهي في نظري ارتفاعات غير مبررة بهذا الشكل وهذا الانتظام في منتجات مصانعنا الوطنية التي كنا نريدها عونا فأصبحت علينا، لم تمر فترة بسيطة على ظهور أزمة التضخم حتى بدأت المصانع الغذائية بالتسابق المحموم على رفع الأسعار، وكأنها تواجه مخاطر ارتفاع التكاليف المباشرة مثل تكاليف أجور العمال – الأجانب في غالب الحال، وحتى لو قلنا بذلك بسبب انخفاض سعر صرف الدولار فإن هامش الر بح الكبير الذي تحققه هذه المصانع قادر على امتصاص مثل هذه الضغوط أو لنقل إن الارتفاع في الأسعار يجب ألا يكون بهذه المزامنة .
أستغرب وأنا أتابع هذه المسابقة المحمومة على رفع الأسعار بين المنتجين السعوديين وكيف أن المنتج المستورد لم يواجه الضغوط نفسها – واجه ولكن بطريقة أقل، كيف تستطيع مصانعنا مواجهة التجارة العالمية والتنافسية العادلة التي تسعى إليها هيئة الاستثمار؟ هل فعلا لدينا تنافسية عادلة كما تدعي الهيئة وهل هذه هي نتائج تلك العدالة, أم أن المصانع غيرت اتجاهها من حرب الأسعار إلى أساليب احتكار القلة؟ وهل هذا هو الوقت المناسب لمثل هذه الممارسات . |